عباس حسن

403

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وأكثر مواضع حذفهما حين يكون « أفعل » خبر مبتدأ ، أو خبر ناسخ ، أو مفعولا ثانيا لفعل ناسخ ( مثل ظن وأخواتها . . . ) أو مفعولا ثالثا لفعل ينصب ثلاثة ( كالفعل : وأرى . . . ) ؛ نحو : قرع الحجة بالحجة أنفع . . . وهو بالعالم أليق . . . - ربّما كان ازدراء السفيه أنجع في إصلاحه . . . - فلو طالعت أحداث الليالي * وجدت الفقر أقربها انتيابا « 1 » وأنّ البرّ خير في حياة * وأبقى بعد صاحبه ثوابا - أعلمت الجازع احتمال المشقة أجدر بأصحاب العزائم والهمم . . . ويقل حذفهما إذا كان « أفعل » حالا . نحو : توالت النغمات أنعش للقلب وأندى للفؤاد ، وأذهب للأسى . . . ومثل قول الشاعر : دنوت - وقد خلناك كالبدر - أجملا * فظلّ فؤادي في هواك مضلّلا يريد : دنوت أجمل من البدر ، وقد خلناك كالبدر ، فكلمة « أجمل » حال من الفاعل : « التاء » . وهذا النوع من الحذف - على قلته - قياسىّ تجوز محاكاته . وكذلك يقل حذفهما إن كان « أفعل » نعتا لمنعوت محذوف مع عامله لقرينة ، نحو : اتجه . . . أوسع مساحة ، وأكثر خصبا ، وأرحب للغريب صدرا . والأصل : اتجه ، واقصد بلدا أوسع مساحة . . . و . . . و . . . والأحسن عدم جواز القياس على هذا النوع ؛ لكثرة الحذف فيه ، وتوقع اللبس في فهمه . . . ( 2 ) ومن الأحكام : وجوب تقديمهما أحيانا على عاملهما وحده ، وهو : « أفعل » دون تقديمهما على الجملة كلها . وإنما يجب التقديم على عاملهما إذا كان المجرور اسم استفهام ؛ كهذا السؤال : فلان ممّن أفضل ؟ والأصل : فلان أفضل ممّن ؟ أو كان المجرور مضافا إلى اسم استفهام ، نحو : فلان من ابن من أفضل ؟ .

--> - وأفعل التفضيل صله أبدا * تقديرا ، أو لفظا ب « من » إن جرّدا ثم يقول في بيت سيعاد ذكره لمناسبة أخرى في ص 416 : وإن لمنكور يضف أو جرّدا * ألزم تذكيرا وأن يوحّدا ( 1 ) ترددا على الناس ، ذهابا ومجيئا إليهم .